معين القضاة لتحقيق العدل و المساواة

البروفيسور الدكتورمصطفى إبراهيم الزلمي

البروفيسور الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي

البروفيسور الدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي

المقدمة
1- منذ الخليقه انقسم العالم البشري الى معسكرين: – معسكر الخير ومعسكر الشر. فاقتضت هذه السنه للحياة ان تكون في كل عصر يد حكيمة مدبرة تمسك بالخيوط وتقود المركب المتزاحم المتصارع الى شاطيء الخير والاصلاح في نهاية المطاف.
2-ومنذ زمن بعيد اختلف المفكرون من الفلاسفة وعلماء القانون في تحديد الغريزة الاصلية للانسان هل هي خيرة بالطبع أو شريرة بالفطرة فذهب البعض[1] الى ان طبيعة الانسان فطرت على الخير فهو يختار سلوك الشر تحت تأثير عوامل طارئة كالاسباب المادية(الطبيعية) او الأنثروبولوجية(الفردية) او الأجتماعية او الوراثية, او غير ذلك مما يضعه تحت كابوس الشهوات و يخضعه لسلطان النزوات بينما يرى البعض الأخر[2]عكس هذا الأتجاه فحكموا على الأنسان بأن فطرته مطبوعه على الشر فهو شرير بالطبع فإذا سلك في مسار الخير يكون ذلك لعوامل خارجة عن مقتضى طبعه كالتربية الأسرية و التوعية الدينية و نحو ذلك.
3- إتجاه القرآن في تحديد طبيعة الأنسان يختلف عن الأتجاهين المذكورين فهو يقر أن الأنسان ليس خيرا في الأصل و لا شريرا بالطبع وإنما يحمل نزعتين في وقت واحد, نزعة الخير ونزعة الشر يترأسهما العقل فقال سبحانه وتعالى: {ونفس وما سواها[3] فألهمها فجورها[4]وتقواها[5] قد أفلح من زكاها[6] وقد خاب من دساها }[7].
4- الانسان بمثابة دولة ذات سيادة مستقلة يرأسها العقل وله وزيران هما نزعة الخير ونزعة الشر وأجهزة المخابرات وهي الحواس الخمس الظاهرة، ووسائل دفاعية وهما الايدى والأرجل والالسنة و تتدخل في شؤون هذه الدولة عوامل خارجية مؤثرة تدفعها نحو الخير اذا تغلبت نزعة الخير أو نزعة الشر اذا انتصرت نزعة الشر في معركة الحياة حين الاحتكاك بالغير.
5- الانسان رغم انه اجتماعي بالطبع الا انه في نفس الوقت اناني من حيث الذات يحمل ايثار نفسه على غيره حين تضارب المصالح. لذا أصبح من ضروريات الحياة في كل زمان ومكان وجود قانون يحدد حقوق والتزامات كل شخص طبيعي أو معنوى بحيث يتضح امام الناس أن كل شخص ينتهي حقه في الحدود التي يبدا فيها حق الغير.
6 – وجود القانون وحده لايكفي اذا لم يطبق من الناحية العملية بل يبقى حبرا على ورق وجوده وعدمه سيان لذا أصبح أيضا من ضروريات الحياة قيام سلطة قضائية تتولى تطبيق القانون لتأمين العدل بأعطاء كل طرف من أطراف النزاع والخصومة مايستحقه من ثواب أو عقاب وتحقيق المساواة في التوازن بين الحقوق والالتزامات.
7- ولاهمية القضاء في الحياة البشرية وصف منذ القدم بأنه فريضة محكمة أي لايقبل النسخ و الالغاء ولايمكن الاستغناء عنه في اي زمان ومكان مهما تطورت الحضارة البشرية نحو الأفضل وأزداد شعور كل فرد المسؤوليته تجاه الغير لأن فريضة القضاء عقلية قبل أن تكون شرعية وقانونية ومن البدهى أن الحكم العقلي لايحتمل الالغاء والاستغناء عنه. ومن هذا المنطلق يجب على ولي الأمر في كل اقليم أن يولي قضاة يختارهم من النخبة المتميزة المتخلية عن كل رذيلة والمتحلية بكل فضيلة.
8- وسميت هذا الجهد المتواضع(معين القضاة لتحقيق العدل والمساواة) راجيا من الله عزوجل ان يحقق هذه الغاية وان يجعل هذا الجهد المتواضع بداية لسلسلة متقاربة في الغاية تحت عنوان(المعين) وان يليه باذن الله معين الاستاذ الجامعى.

لتحميل الكتاب انقر هنامعين القضاة لتحقيق العدل و المساواة

New Page 1

DHRD : .info  |  .nl

All Rights Reserved :: Copyright © dhrd.nl
Hosting & Design: 1997-2014 Chrakan.com